محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
383
بدائع السلك في طبائع الملك
قال : ومن فوائد أبي سعيد الشهيد : ذكر الاعمال بالجمع ، وقدمها على الغفران لأنه ما لم تصلح اعمالك ، ولم تكفك اشغالك ، لم تتفرغ لحديث آخرتك . الفائدة السادسة : الرزق الحلال . « وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ » « 28 » خرج ابن المبارك عن الحسن قال : لزم رجل باب عمر رضي الله عنه كلما خرج ، رآه بالباب . فقال يوما : انطلق فأقرأ القرآن ، فإنه سيغنيك عن باب عمر . فانطلق الرجل ، فقرأ القرآن ففقده « 29 » عمر ، فجعل يطلبه ، إذ رآه يوما فقال له : يا فلان لقد فقدناك فما الذي حبسك عنا فقال : يا أمير المؤمنين امرتني ان اقرأ القرآن فقرأته ، فأغناني عن باب عمر . فقال له : وما قرأت : قال : ومن يتق الله يجعل له مخرجا ، ويرزقه من حيث لا يحتسب . فقال عمر رضي الله عنه : فقه الرجل ، فلأجل هذا قيل في هذا المعنى ، من تحقق « 30 » بالتقوى هون الله عليه ، الاعراض عن الدنيا . الفائدة السابعة : فتح أبواب البركات الكفيلة باتمام « 31 » النعمة وحسن عاقبتها « وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ » « 32 » . قال ابن العربي : ولو اتقوا ما حذرناهم منه ، واعتبروا بمن سلف قبلهم من الأمم ، لمكناهم من آمالهم الدنيوية وعصمناهم من الآفات . قال : وليس العبرة في النعمة وانما العبرة في البركة فيها وليست العبرة في البركة ، انما العبرة في العاقبة ، وهي الرضا .
--> ( 28 ) آية 2 ، سورة الطلاق 65 : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ . ( 29 ) م : وفقده . ( 30 ) س : التقوى . ( 31 ) ك ، م : لتمام . ( 32 ) آية 5 ، سورة المائدة رقم 5 .